رياضات أخرىرياضة

مأساة نادي التنس بآسفي.. إرث بعمر قرن دمرته الفيضانات ولاعبون بلا ملاعب في انتظار المنقذ

لم يكن يوم 14 دجنبر من السنة الماضية، يوما عاديا، إذ استيقظت مدينة آسفي الساحلية على سماء صافية، لكن خلال ثلاث ساعات فقط، تحولت المدينة إلى مسرح لواحدة من أخطر الكوارث الطبيعية في تاريخها الحديث.

خلفت الفيضانات المفاجئة التي ضربت مدينة آسفي ما لا يقل عن 37-41 قتيلاً وعشرات الجرحى، حسب الأرقام الرسمية وتسببت الأمطار الغزيرة في تدمير 70 منزلاً ومتجراً، وجرفت السيارات، وقطعت الطرق الرئيسية.

لكن بين كل هذه الخسائر الفادحة، تبرز قصة أخرى، قصة رمز رياضي عريق تعرض للدمار الشامل: نادي جمعية التنس آسفي، او ما يعرف (T.A. Safi)، أحد أعرق الأندية الرياضية بالمغرب، الذي وجد نفسه في قلب الكارثة.

إرث رياضي يعود إلى 1928

تأسس نادي جمعية التنس الآسفي عام 1928، مما يجعله أحد أقدم الأندية الرياضية في المغرب، وأحد الركائز الأساسية لتطوير رياضة التنس على المستوى الوطني. على مدى ما يقرب من قرن، تخرج من ملاعبه مدربون يعملون اليوم في مختلف أنحاء المملكة، وإطارات ساهمت في هيكلة هذه الرياضة.

ومن بين الأسماء اللامعة التي مرت من هذا النادي، الراحل محمد مجيد، الذي ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الرياضة المغربية.

لحظة الكارثة

في ذلك اليوم المشؤوم، كان النادي يحتضن مباراة ثمن النهائي أمام نادي RUC الدار البيضاء. وكان ممثلوا النادي من لاعبين متقدمين بثلاث مباريات مقابل لا شيء، عندما تحولت السماء فجأة إلى لون رمادي داكن.

وفي غضون دقائق، غمرت المياه كل شيء. فقدت الأودية، وخاصة واد الشعبة، مسارها الطبيعي بسبب الانسدادات في الوادي، ففاضت بعنف شديد على مرافق النادي.

دمار شامل

يتجاوز أثر الكارثة البعد المادي. أزيد من 250 منخرطا، و150 مجازا، وعشرات الأطفال الذين كانوا يتلقون تكوينهم الأسبوعي داخل أسوار النادي، وجدوا أنفسهم فجأة بدون فضاء يحتضن شغفهم.

بالنسبة لهؤلاء، لم يكن النادي مجرد ملاعب ترابية أو إسمنتية، بل مساحة للتربية على القيم، والانضباط، والعمل الجماعي.

الصور التي توثق حالة النادي اليوم تكشف عن حجم المأساة:
– غمرت المياه الملاعب تماماً
– تشققت الجدران وتهدمت أجزاء منها
– دُمرت التجهيزات الكهربائية بالكامل
– تضرر ثلثا البنية التحتية للنادي بشكل جسيم

وجاء في البيان الرسمي للاتحاد الملكي المغربي للتنس (FRMT) الصادر في 15 دجنبر 2025: “ببالغ الأسى والألم، علمنا بالكارثة الطبيعية التي ضربت مؤخراً مدينة آسفي، مسببة أضراراً بشرية ومادية جسيمة”.

وأضاف البيان: “في هذه اللحظات الأليمة، نعرب عن تضامننا الكامل مع سكان آسفي ومع العائلات الثكلى وجميع المتضررين من هذه المحنة”.

أرقام تتحدث عن مأساة

اليوم، توقف النشاط بالنادي بشكل كامل:
– أكثر من 250 منخرطاً حُرموا من ممارسة نشاطهم
– أكثر من 150 مرخصاً فقدوا ملعبهم
– حوالي 50 شاباً وفتاة كانوا يجدون في هذا المكان إطاراً للتأديب والحلم

نداءات التضامن

كشف أكثر من تقرير أن النادي في حاجة ماسة إلى الإنقاذ، داعين إلى تعبئة وطنية لإنقاذ هذا الصرح الرياضي.

وفي هذا الصدد، نجد بيان الجامعة الذي جاء واضحا خلال التأكيد:”نعرب عن تضامننا مع نادي التنس بآسفي، ونضمن له دعمنا المعنوي والمالي ليتجاوز هذه المحنة وينهض من جديد”.

مستقبل مجهول

اليوم، تتجه الأنظار نحو المؤسسات الرسمية: الجامعة الملكية المغربية للتنس، والسلطات المحلية، وجميع المعنيين. فإعادة إعمار نادي التنس لأسفي ليست مجرد عملية تقنية أو مالية، بل هي خيار استراتيجي، يرمي إلى الحفاظ على تراث رياضي يقارب القرن من العمر، وإعادة الأمل لشباب يحتاج إلى فضاء للتعلم والطموح.

ففي مدينة آسفي، التنس ليس مجرد رياضة. إنه تاريخ. واليوم، هذا التاريخ ينتظر رداً صريحا، حتى لا يطاله النسيان.

يبقى السؤال معلقا: متى يعود النادي ليفتح أبوابه من جديد، ويمنح أبناء المدينة فرصة استئناف حلمهم فوق الملاعب؟

الجواب لن يكون تقنيا فقط، بل سيكون عنوانا لمدى قدرة المؤسسات والفاعلين على تحويل المأساة إلى فرصة لإعادة البناء على أسس أكثر صلابة، حفاظا على إرث يقارب القرن من الزمن.



وليد الركراكي لم يتقاض منح الفوز… كذبة جديدة يروج لها فمن المستفيد؟



whatsapp تابعوا آخر أخبار الرياضة عبر واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى