محمد المهدي بنسعيد على رأس قطاع الشباب والثقافة والرياضة.. وتحديات كبرى في الأفق

ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.
وفي هذا التشكيل الحكومي، أُسندت حقيبة الشباب والثقافة والرياضة إلى محمد المهدي بنسعيد، بمشاركة صلاح الدين عبقري وزيرًا منتدبًا مكلفًا بالشباب.
قطاع جديد في حقيبة مألوفة
لم يكن تعيين محمد المهدي بنسعيد على رأس قطاع الشباب والثقافة والرياضة وليد الصدفة، بل لأنه الرجل المناسب في المكان المناسب. فقد نجح خلال ولايته السابقة وزيرًا للشباب والثقافة والتواصل في أن يشمّر عن ساعديه، فجاءت النتائج مبهرة، وهو ما دفع إلى إضافة قطاع الرياضة إلى حقيبته، في ظل الانتظارات والأوراش الكبرى التي تنتظر هذا القطاع، وخاصة نهائيات كأس العالم 2030.
من هو محمد المهدي بنسعيد؟
وُلد محمد المهدي بنسعيد سنة 1984 بمدينة الرباط، وينتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة. وهو حاصل على تكوين في العلوم السياسية بباريس وتولوز، كما نال شهادة الماستر في العلاقات الدولية والجغرافيا السياسية من معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية.
أسّس بنسعيد رابطة الشباب الديمقراطيين المغاربة، التي ارتبط اسمها بمبادرات شبابية، من بينها تنظيم فعالية رفع أكبر علم في العالم بمدينة الداخلة، وفق ما ورد في سيرته المهنية.
بدأ مساره البرلماني عبر اللائحة الوطنية المخصصة للشباب، وانتُخب سنة 2014 رئيسًا للجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج، ليصبح من أصغر النواب الذين تولوا هذه المسؤولية.
وفي سنة 2015، انتُخب مستشارًا جماعيًا بمدينة الرباط، قبل أن يلتحق سنة 2017 بأمانة رئاسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة. كما خاض الانتخابات التشريعية بدائرة الرباط المحيط، وفاز بمقعد برلماني.
مونديال 2030.. الرهان الأكبر
يُعد تنظيم كأس العالم 2030، بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، من أبرز الملفات المطروحة أمام القطاع الرياضي المغربي خلال المرحلة المقبلة. وقد حظي الملف المشترك للدول الثلاث بموافقة مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» لتنظيم البطولة.
وسبق لمحمد المهدي بنسعيد أن انخرط في مبادرات مرتبطة بالاستعداد لهذا الحدث، من بينها العمل على تعزيز التعاون بين مؤسسات التكوين في مجال الإعلام، بهدف تطوير الصحافة الرياضية وتأهيل الكفاءات لمواكبة التظاهرة العالمية.
ومن المنتظر أن يتطلب هذا الورش تنسيقًا بين مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية، بما فيها القطاعات المكلفة بالتجهيز والداخلية، إلى جانب الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والجهات المشرفة على إنجاز البنيات التحتية الرياضية.
ولا تقتصر الاستعدادات للمونديال على تشييد الملاعب وتأهيلها، بل تشمل أيضًا تطوير النقل والخدمات، وتكوين الموارد البشرية، وتعزيز قدرات التنظيم والتطوع، بما يضمن جاهزية شاملة لاستقبال الجماهير والوفود الرياضية.
أبرز التحديات أمام القطاع الرياضي
تنتظر الوزير الجديد مجموعة من التحديات التي تتجاوز الاستعدادات لكأس العالم 2030، ويمكن تلخيص أبرزها في ما يلي:
- تطوير الرياضة القاعدية: تعزيز البنيات الرياضية في الأحياء والمناطق القروية ومختلف جهات المملكة، وتوسيع فرص ممارسة الرياضة أمام الأطفال والشباب.
- دعم مختلف التخصصات الرياضية: الاهتمام بالرياضات الفردية والجماعية، وتوفير ظروف أفضل للتكوين والتأطير وإعداد الأبطال للاستحقاقات القارية والدولية.
- تأهيل الكفاءات الرياضية: الاستثمار في تكوين المدربين والأطر التقنية والإدارية والصحافيين الرياضيين، إلى جانب تشجيع الشباب على المشاركة في تنظيم التظاهرات الكبرى.
- تحقيق العدالة المجالية: العمل على توزيع متوازن للتجهيزات والفرص الرياضية، حتى تشمل ثمار الاستثمار مختلف المناطق والفئات الاجتماعية.
- تحقيق التكامل بين الشباب والثقافة والرياضة: استثمار التقاطع بين هذه المجالات في بلورة برامج مشتركة تستجيب لانتظارات الشباب وتعزز مشاركتهم في الحياة العامة.
وبين رهانات مونديال 2030 والحاجة إلى تطوير الممارسة الرياضية على المستوى المحلي، يجد محمد المهدي بنسعيد نفسه أمام مسؤولية تتطلب رؤية متكاملة وتنسيقًا مؤسساتيًا فعالًا. وسيظل التحدي الأساسي هو تحويل الاستثمارات الكبرى والزخم المرتبط بالتظاهرات الدولية إلى مكاسب مستدامة يستفيد منها الشباب والرياضيون في مختلف أنحاء المغرب.










