
أسدل الستار على سوق الانتقالات الصيفية، تاركاً وراءه حصيلة استثنائية للاعبين المغاربة، بعدما شهد الميركاتو تنقلات بالجملة نحو أندية أوروبية كبيرة، وصفقات قياسية أكدت أن قيمة اللاعب المغربي باتت في تصاعد مستمر داخل القارة العجوز.
ولعل أبرز عناوين هذا الميركاتو كان انتقال أيوب بوعدي إلى مانشستر سيتي مقابل 100 مليون أورو، إلى جانب التحاق إسماعيل الصيباري ببايرن ميونيخ، وعودة سفيان أمرابط إلى أياكس، وانتقال أسماء أخرى مثل نائل العيناوي وسفيان الكرواني وعيسى ديوب وآدم أزنو إلى تجارب جديدة.
هذه التحركات تطرح سؤالاً مهماً: هل سيكون هذا الميركاتو التاريخي في مصلحة المنتخب المغربي؟ الجواب قد يكون إيجابياً، إذا نجح اللاعبون في تحويل هذه الانتقالات إلى فرصة حقيقية للتطور، وضمان الرسمية، والاحتكاك بمستويات أعلى من المنافسة والتدريب.
فاللعب في أندية من حجم مانشستر سيتي وبايرن ميونيخ وأياكس وغيرها، من شأنه أن يرفع من جاهزية اللاعبين ويمنحهم خبرة إضافية، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على مردودهم مع المنتخب، خصوصاً في المواعيد الكبرى.
لكن الوجه الآخر لهذه القصة لا يخلو من المخاطر، فاختيار نادٍ أكبر لا يعني بالضرورة ضمان مكان أساسي. بعض اللاعبين قد يجدون أنفسهم أمام منافسة قوية أو دقائق لعب محدودة، ما قد يؤدي إلى فقدان التنافسية بدل تطويرها، وبالتالي الابتعاد تدريجياً عن حسابات المنتخب.
وهنا تحديداً ستظهر قيمة هذه الانتقالات خلال الأشهر المقبلة، لأن محمد وهبي لن يعتمد فقط على أسماء اللاعبين أو قيمة أنديتهم، بل سيحتاج إلى عناصر تحافظ على جاهزيتها وتشارك بانتظام، خصوصاً مع اقتراب موعد كأس أمم إفريقيا.
ومن هذه الزاوية، تبدو الأشهر القادمة بمثابة اختبار حقيقي للاعبين المغاربة الذين غيروا أنديتهم؛ فالمطلوب ليس فقط الوصول إلى أندية كبيرة، وإنما إثبات الذات داخلها وكسب ثقة المدربين، حتى تكون دعوة المنتخب نتيجة طبيعية للمردود.
وفي النهاية، يبقى هذا الميركاتو فرصة كبيرة للكرة المغربية، لكنه يحمل في الوقت نفسه مسؤولية على اللاعبين: إما أن تتحول هذه الانتقالات إلى خطوة جديدة في تطور “أسود الأطلس”، أو تصبح بعض الصفقات مجرد أسماء كبيرة دون تأثير حقيقي على مسيرة أصحابها مع المنتخب.










