
استعاد حكيم زياش جانبا كبيرا من بريقه الكروي رفقة بوتافوغو البرازيلي، بعدما خطف الأنظار في مواجهة فاسكو دا غاما الأخيرة، التي شهدت عودة العديد من لمساته الفنية ومهاراته التي طالما ميزته، ليبعث برسائل مطمئنة إلى جماهيره بشأن قدرته على استعادة مستوياته المعهودة.
لكن وراء هذا التألق قصة أخرى لا تقل أهمية عن ما يقدمه فوق أرضية الملعب، تتعلق برحلة طويلة لاستعادة الجاهزية البدنية، بعد سنوات طاردته خلالها الإصابات وأبعدته في أكثر من مناسبة عن المنافسة، في وقت كان يبحث فيه عن الاستقرار والعودة إلى مستواه الحقيقي.
وخاض زياش مرحلة مهمة من رحلة التعافي تحت إشراف مهدي بنعدو، طبيب الوداد الرياضي آنذاك، الذي وضع له بروتوكولا خاصا للتعامل مع وضعه البدني، عبر ثلاث مراحل متدرجة، استهدفت استعادة الجاهزية دون المجازفة بتعريضه لانتكاسة جديدة.
واعتمد البروتوكول في بدايته على العودة التدريجية إلى المباريات، من خلال تحديد مدة مشاركته في 40 دقيقة، ثم رفعها إلى 50 دقيقة، وبعدها 60 دقيقة، وصولا إلى القدرة على خوض مباراة كاملة من 90 دقيقة، وفق تطور حالته البدنية ومدى استجابته للعمل المبرمج.
أما المرحلة الأخيرة من هذا المسار، فجاءت بعد خضوع اللاعب لعملية جراحية لاستئصال الزائدة الدودية، وهي العملية التي أبعدته عن المباريات المتبقية للوداد في نهاية الموسم، وفرضت إخضاعه لبرنامج جديد لاستعادة عافيته ولياقته.
وامتد البروتوكول الخاص بهذه المرحلة لثلاثة أسابيع، بمعدل حصتين يوميا، إحداهما طبية والأخرى مخصصة لتقوية الجانب البدني، في محاولة لاستعادة قدراته تدريجيا ومساعدته على بلوغ الجاهزية المطلوبة قبل العودة إلى أجواء المنافسة.
وحتى بعد سفره إلى هولندا، عاد زياش برسالة واضحة من الطبيب، مفادها: “طبيب ناديك قام باللازم”، في إشارة إلى ضرورة مواصلة العمل وفق البرنامج المحدد، دون التسرع في استعادة نسق المباريات.
ويبدو أن العمل المتدرج الذي خضع له زياش بدأ يعطي ثماره، بعدما استعاد جزءا مهما من جاهزيته البدنية، وهو ما انعكس على تحركاته ولمساته في مباراة فاسكو دا غاما، التي شهدت مشاركته أساسيا، ليمنح جماهير بوتافوغو مؤشرات إيجابية على إمكانية استعادة نسخته الأكثر إمتاعا، بعد رحلة طويلة من المعاناة مع الإصابات.










