رياضات أخرىرياضة

من أعالي “القمم السبع” إلى عمق الذات.. هند زمامة تختزل صراع الحياة والفراغ في سيرة ملهمة

لم تكن قمم الجبال الشاهقة بالنسبة للمتسلقة والمقاولة المغربية هند زمامة مجرد تضاريس وعرة يُقاس تجاوزها بالأمتار والارتفاعات، بل كانت مرآة عاكسة لعمق التجربة الإنسانية ومواجهة صريحة مع الخوف والمجهول؛ تلك هي الرسالة الجوهرية التي حملها حفل تقديم وتوقيع مؤلفها السير-ذاتي الجديد «Entre vie et vide» (بين الحياة والفراغ)، الذي احتضنته رحاب المكتبة الجامعية محمد السقاط بالدار البيضاء.

وشهد اللقاء الأدبي، المنظم بشراكة مع نادي الكتاب وبحضور نخبة من المثقفين والطلبة والمهتمين، احتفاءً بتجربة مغربية فريدة تمزج بين الأدب والمغامرة الرياضية الاستثنائية. ويستعرض الكتاب، الصادر حديثاً عن دار النشر «مرسم» في 215 صفحة، مسار الكاتبة الحافل في عالم الأعمال والحياة كأم وجدة، بالتوازي مع خوضها غمار التحدي العالمي الشهير «القمم السبع» (تسلق أعلى قمة في كل قارة من قارات العالم).


فلسفة الصعود ومواجهة «الفراغ»

وفي مداخلة عاطفية ألقت الضوء على كواليس الإصدار، أوضحت زمامة أن عنوان «بين الحياة والفراغ» يختزل صراعاً داخلياً عميقاً بين الركون إلى رتابة «منطقة الراحة»، وبين «الفراغ» المتمثل في الشكوك والتردد ونظرة المجتمع. واعتبرت المتحدثة أن الجبل بمثابة مدرسة وجودية تُجبر الإنسان على تخطي حدوده البدنية، مؤكدة أن القوة الذهنية والصلابة النفسية هي الفيصل الحقيقي حين يبلغ الجسد ذروة إنهاكه فوق المرتفعات.

كما شددت المتسلقة المغربية على البعد الجماعي في رياضة تسلق الجبال، قائلة: «لا يبلغ المرء القمة بمفرده أبداً؛ هناك دائماً حبل يربط بين المتسلقين، وفريق تجمعه قيم التضامن والسلامة والثقة المتبادلة»، مشيرة إلى أن رحلة الصعود الحقيقية تبدأ من تفاصيل الحياة اليومية والدعم الأسري قبل ملامسة الصخور والجليد بوقت طويل.

الكتابة.. أثر يتجاوز صخب الإنجاز

من جهته، اعتبر خالد لحياني، مدير المكتبة الجامعية وكاتب تقديم المؤلف، أن تجربة هند زمامة تجسد قدرة الشغف على التحول إلى أفق للتعلم وإعادة اكتشاف الذات، لافتاً إلى أن تحويل هذه المعايشة الواقعية إلى سرد أدبي ينقل المغامرة من طابعها الفردي الحميمي إلى أثر إنساني جماعي يحفز المتلقي على كسر حواجز الخوف والتردد.

وأكد لحياني أن استضافة هذا الحدث تكرس دور الفضاء الجامعي في الانفتاح على التجارب الواقعية الملهمة التي تعبر حواجز التخصصات وتثري الحوار المعرفي والثقافي بين الأجيال.

خطوة أخيرة نحو المجد العالمي

وتقف البطلة المغربية اليوم على بُعد خطوة واحدة من كتابة التاريخ الرياضي؛ فبعدما بصمت بنجاح على تسلق ست من أعلى قمم المعمورة — شملت إيفرست (آسيا)، وكليمنجارو (إفريقيا)، وأكونكاغوا (أمريكا الجنوبية)، وإلبروس (أوروبا)، وبونشاك جايا (أوقيانوسيا)، ودينالي بألاسكا (أمريكا الشمالية) — باتت وجهتها الأخيرة تتجه صوب جبل «فينسون»، أعلى قمة في القارة القطبية الجنوبية، لاستكمال هذا الإنجاز الأسطوري ورفع العلم المغربي في أقصى نقطة متجمدة على كوكب الأرض.



مدرب مغربي في الرجاء





whatsapp تابعوا آخر أخبار الرياضة عبر واتساب

زر الذهاب إلى الأعلى