من أحياء الدار البيضاء إلى العالمية… رحلة البطل بدر الدين دياني في الفنون القتالية

نقترب في هذا الحوار من مسيرة أحد أبرز المقاتلين المغاربة في رياضات الفنون القتالية المختلطة، بدر الدين دياني.
بدأ دياني رحلته من أحياء المدينة القديمة بالدار البيضاء، حيث كانت الرياضة وسيلة لصناعة الأمل وتغيير المسار. بين السامبو وMMA والكيك بوكسينغ والجرابلينغ، رسم لنفسه طريقًا شاقًا نحو البطولات الوطنية والقارية والعالمية، متحديًا غياب الدعم وصعوبة الظروف. في هذا اللقاء، يكشف لنا عن محطات النجاح والتحديات، وعن رؤيته لمستقبله داخل وخارج الحلبة، ورسائله الملهمة للشباب الطامح إلى تحقيق أحلامه.
كيف أثّرت نشأتك في المدينة القديمة بالدار البيضاء على شخصيتك ومسيرتك الرياضية؟
كان هدفي في البداية هو ملء أوقات الفراغ وتجنّب تعاطي المخدرات أو ما شابه. بعد أن دخلت النادي لأول مرة، بدأت أُجتهد يومًا بعد يوم، فتغيّر هدفي من مجرد ممارسة الرياضة إلى أن أصبح بطلًا وطنيًا، إفريقيًا ثم عالميًا.
وكوني ابن المدينة القديمة كان حافزًا لي لأثبت للجميع أن أبناء الأحياء الشعبية قادرون على تحقيق إنجازات عالمية، وهذا ما أؤمن به دائمًا.
كيف ساهمت رياضات السامبو وMMA والكيك بوكسينغ والجرابلينغ في تكوين أسلوبك القتالي؟
بما أنني أميل أكثر إلى المصارعة، وبسبب عدم وجود بطولات MMA في المغرب، سمعت عن بطولة لرياضة مشابهة لـMMA وهي رياضة السامبو.
شاركت في أول بطولة للمغرب سنة 2014 في سن 17 عامًا، وحققت لقب بطولة المغرب، ثم بطولة إفريقيا والعالم، وكان ذلك يُحسّن مستواي أكثر، خاصة أسلوبي في MMA.
ما دور اللغات والتجارب الدولية في تطوير مسيرتك الاحترافية؟
ساعدتني التجارب الدولية على التعرف على ثقافات ولغات وتجارب مختلفة، مما ساهم في تطوير مستواي الرياضي، وتعلّمت كيف أتعامل مع أشخاص من دول متعددة.
ما سر الحفاظ على لقب بطل المغرب وإفريقيا لسنوات طويلة؟
حققت لقب بطولة إفريقيا 9 مرات، وأعتبر نفسي أول مغربي إفريقي يحقق هذا الإنجاز. ويعود ذلك إلى اجتهادي المستمر في التدريب.
وعندما أفوز وأصعد إلى منصة التتويج وأسمع النشيد الوطني، كان ذلك يحفّزني أكثر.
صراحة، كان شعورًا رائعًا، وكنت كل سنة أطمح لتحقيق هذا اللقب، لأنه كان تشريفًا وتكليفًا في نفس الوقت، لأن الهدف لم يكن لي وحدي بل لكل المغاربة.
ما أصعب التحديات التي واجهتها في البطولات العالمية؟
التحدي الأكبر كان غياب الدعم اللازم، إذ كان عليّ الدراسة والعمل والتدريب في الوقت نفسه. في المقابل، يصل بعض الرياضيين في المستويات المتقدمة إلى دعم يمكنهم من التركيز فقط على التدريب.
ورغم ذلك، لم أتراجع يومًا، بل كنت أعمل أكثر لأن هدفي كان أكبر من كل شيء.
ماذا تمثل لك الميدالية الذهبية في الألعاب الإفريقية 2024؟
كانت الألعاب الإفريقية تجربة رائعة، وكانت المنافسة قوية خاصة مع مصر والجزائر والكاميرون، حيث جاءوا خصيصًا للتغلب عليّ.
لكن تجربتي وثقتي بنفسي وفريقي كانت دائمًا معي، وكوني مغربيًا ساعدني على الفوز باللقب رغم صعوبته.
ما أهم الدروس التي تعلمتها من الانتصارات والهزائم خلال مسيرتك الاحترافية؟
عندما تفوز يكون الجميع معك، لكن عندما تخسر لا يبقى معك إلا من يحبك بصدق.
الفوز حافز، والخسارة تجربة ودرس.
كيف تستعد للمنافسات الكبرى ضمن بطولة PFL؟
أستعد بقوة وجهد أكبر، وأتعامل مع كل حصة تدريبية وكأنها نزال. هذه المرة أطمح للفوز باللقب أكثر من أي وقت مضى، خاصة أنني كنت السنة الماضية على بعد خطوة واحدة منه، لكن مشيئة الله كانت مختلفة.
لذلك سافرت إلى تايلاند للتحضير هناك، وتدربت مع أقوى المقاتلين لأكون أكثر جاهزية للفوز بهذا اللقب إن شاء الله.
ما الرسالة التي توجّهها للشباب الذين يعتبرونك قدوة؟
ألا يفقدوا الأمل مهما كانت الظروف، وألا يتحسروا بسبب الصعوبات، وأن يؤمنوا بأحلامهم لأن كل شيء ممكن.
كما أن تعلم اللغات وبناء علاقات إيجابية يساعدان على تطوير المستوى في جميع المجالات.
كيف تساهم في تطوير الرياضة المغربية ودعم المواهب الصاعدة؟
من خلال مشاركة ما تعلمته من تقنيات وتجارب، وتقديم النصائح للشباب الصاعد، للمساهمة في تكوين أبطال جدد وتشريف المغرب في هذه الرياضة.
كيف تحافظ على صورة رياضية احترافية داخل وخارج الحلبة؟
من خلال التعامل باحترام مع الجميع، وتقاسم الوقت والتجارب مع كل من يرغب في التعلم. داخل الحلبة أكون مقاتلًا، وخارجها إنسانًا هادئًا.
ما الهدف الأكبر الذي تسعى لتحقيقه في المرحلة القادمة؟
لقب PFL 2026، ثم الفوز باللقب الدولي في PFL، والهدف الأكبر هو دخول أقوى منظمة في العالم UFC.
كيف ترى مستقبلك بعد نهاية مسيرتك الرياضية؟
أرى نفسي مدربًا ناجحًا أساعد الشباب والأطفال على تحقيق البطولات وتجاوز الصعوبات التي واجهتها خلال مسيرتي. وهدفي الأكبر هو إنشاء أكاديمية للفنون القتالية في المغرب.










