أراوخو يفصح عن أسوأ أيامه: عانيت الاكتئاب لعام ونصف

للمرة الأولى، يكسر نجم برشلونة رونالد أراوخو صمته بشأن صحته النفسية. يفعل ذلك بهدوء وثقة من نهض من قاع اليأس، ليكشف عن تجربته الشخصية بتواضع ودون تكلف.
تُسلط قصة أراوخو الضوء على واقع لا يزال يتجاهله البعض، وتعد شهادته مثالا لمن يمرون بظروف مماثلة.
وأجرى المدافع الأوروجواياني، قائد برشلونة الحالي، حوارا مع صحيفة “موندو ديبورتيفو” الكتالونية في مدينة خوان جامبر الرياضية بعد ظهر أمس، ونشر اليوم الثلاثاء حيث أعرب عن امتنانه العميق للنادي والتزامه معه أكثر من أي وقت مضى.
كيف حالك جسديا ونفسيا بعد مباراة ألباسيتي الماضية؟
قال أراوخو “في الحقيقة، كان الأمر رائعًا. شعرت براحة كبيرة. أعتقد أنني قدمت مباراة جيدة. كما سجلت هدفا، وهو ما كان مفيدًا للغاية. أشعر بقوة بدنية أيضًا. في النهاية، كنت متعبًا بالطبع لأنني لم ألعب كل هذه الدقائق منذ فترة طويلة، لكن بشكل عام، أنا سعيد للغاية”.
كانت هذه أول مباراة لك منذ الطرد أمام تشيلسي. كيف تغيّر رونالد أراوخو منذ ذلك اليوم (25 نوفمبر)؟
وأجاب: “لقد تغيرت الأمور كثيرا لأنني تعلمت الكثير خلال هذه الفترة. أعتقد أن ما فعلته كان القرار الصائب. أشعر باختلاف كبير وأنا سعيد بذلك، لأنني أشعر براحة أكبر وسعادة أعمق. أستطيع الآن الاستمتاع بما أحب فعله، وهو لعب كرة القدم، وهذا يساعدني كثيرا”.
وأوضح معنى الاختلاف الذي يقصده فقال: “ترى الأشياء من منظور آخر. شعرت أن أسوأ ما في الأمر قد انتهى، والآن أرى الأمور بشكل مختلف. كانت فترة ابتعادي عن كل شيء لسبب وجيه، وفي النهاية تمكنت من تجاوز الأمر بمساعدة المختصين، ومع عائلتي، وبالدعم الروحي، وهذا ما كنت أحتاجه. لذا أعتقد أن ذلك أفادني كثيرًا، واليوم أشعر أنني شخص مختلف تمامًا”.
في تلك المباراة هل كان ذلك الطرد خطيرا بما يكفي لتتوقف عند تلك اللحظة؟
وكشف صاحب الـ26 عاما: “لا، بل كان الأمر مزيجًا من عدة عوامل وتراكمات. لم أكن على ما يرام لفترة طويلة، ربما أكثر من عام ونصف. تحاول أن تكون قويًا، ربما بسبب جذورك، بسبب المكان الذي أتيت منه، فتبدأ بالمضي قدمًا، لكنني شعرت أنني لست بخير. ليس فقط في الرياضة، بل أيضًا في عائلتي وحياتي الشخصية. لم أكن أشعر أنني على طبيعتي، وعندها أدركت الأمر وقلت: هناك خطب ما، عليّ أن أتحدث وأطلب المساعدة. أنا من النوع الذي يكتم كل شيء في نفسه، لكن عليك أيضًا أن تفهم أن هناك متخصصين يمكنهم مساعدتك، وتزويدك بالأدوات اللازمة لمعرفة كيفية التعامل مع مواقف معينة… كنت بحاجة إلى التحدث والقول إنني أعاني من مشكلة ما حتى أتمكن من التعافي”.
هل هذه المشاعر والتحولات جاءت مع لحظة الطرد أم بعدها؟
“في تلك اللحظة، مع تدفق الأدرينالين، تندفع بكل قوتك. تشعر بالحزن، ولكن بعد انتهاء المباراة، ينهار كل شيء عليك. كنت أشعر بالفعل أنني لست على ما يرام، هذه هي الحقيقة، ولكن بدافع العادة تحاول الاستمرار، وأحيانًا تحتاج إلى مساعدة. كنت أعاني من القلق لمدة عام ونصف وتحول ذلك إلى اكتئاب، كنت ألعب على هذا النحو. هذا لا يُساعد، لأنك في الملعب لا تشعر بأنك على طبيعتك. أنت تعرف قيمتك وما يمكنك تقديمه في الملعب، وعندما كان يغمرني شعورا غير جيد، كنت أعرف بوجود مشكلة ما. في ذلك اليوم أدركت أن هذا هو الأمر، وأنني بحاجة للتحدث مع المختصين والنادي حتى يتمكنوا من مساعدتي”.
من واقع خبرتك ووزنك داخل النادي كيف تشرح هذه النقطة المهمة للجمهور؟
رد أراوخو بالقول: “في النهاية، نحن بشر أكثر منا مجرد لاعبي كرة قدم. الأمر لا يتعلق بالمال أو الشهرة فقط. نعاني أيضا بسبب ما يحدث على أرض الملعب. نحن محظوظون بما نفعله حقا، لكن وراء كل هذا إنسان ومشاعر. أنا ممتن للجميع لأنني رأيت دعما كبيرا خلال الفترة التي قررت فيها التوقف، وهذا ساعدني كثيرا”.









