بيريز يخفي خطة المليارات خلف “قضية نيجريرا”.. تفاصيل شركة ريال مدريد السرية

وكالات
في الوقت الذي يتصاعد فيه الجدل حول “قضية نيجريرا”، تكشف مصادر داخل ريال مدريد عن خطة مالية حساسة يسعى فلورنتينو بيريز، رئيس النادي الملكي لتنفيذها.
وتزعم الصحف الإسبانية أن إدارة نادي ريال مدريد تحاول صرف الانتباه عنها، باستخدام ملف “قضية نيجريرا” المتهم فيها برشلونة بدفع مبالغ غير قانونية لرئيس لجنة الحكام في الليجا.
في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، ألقى فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، خطابا حادا غير مسبوق خلال الجمعية العمومية للنادي، بعد استعراض ملابسات “قضية نيجريرا”، ومتهما برشلونة بالتورط في ممارسات غير مشروعة.
وقال رئيس النادي الملكي: “ليس من الطبيعي أن يدفع نادٍ لكرة القدم مبلغ 8 ملايين على مدار 20 عاما لنائب رئيس لجنة الحكام.. لقد ظهرنا لأن هذه هي القناة المناسبة للدفاع عن مصالحنا وتم قبولنا كطرف متضرر”.
وأكد: “ليس من الأنسب أن تحاول تبرير شيء في غاية الخطورة من خلال مهاجمة المتضررين الرئيسيين. ردّي على المفهوم الجديد للمدريدية الاجتماعية هو تحديد أنه من الصحيح الإشارة إلى وجود مدريدية اجتماعية عالمية، لأنها متواجدة بالفعل”.
وواصل بيريز: “ريال مدريد هو النادي الوحيد في العالم الذي يمتلك أكثر من 500 مليون متابع على شبكات التواصل الاجتماعي، فيلق عملاق في جميع البلدان، النادي الذي لديه أكبر عدد من المؤيدين والمحبين”.
وختم: “إنه متواجد لدرجة أنه كان أحد مؤسسي الفيفا، والوحيد الذي أنشأ كأس أوروبا، وهو النادي الأفضل في القرن العشرين وحاليا في وضع ممتاز ليكون الأفضل من جديد في القرن الـ21”.
وكرر بيريز الخطاب نفسه خلال حفل عشاء عيد الميلاد مع الصحافة المدريدية، في تصعيد وصف بأنه “تطرف” لم يُشهد من قبل.
وهاجم بيريز التحكيم الإسباني، في أعقاب الأحداث التي شهدتها مباراة الميرنجي أمام ديبورتيفو ألافيس، في الجولة 17، رغم الفوز بهدفين لهدف، على ملعب مينديروزا.
وطالب ريال مدريد حكم المباراة باحتساب ركلة جزاء لفينيسيوس جونيور، والرجوع إلى تقنية الڤار لكنه لم يفعل.
وقال بيريز، في تصريحات نقلتها صحيفة “آس” الإسبانية: ”أكثر ما يشغلنا حاليًا هو وضع التحكيم، كما تعلمون جيدًا، فإن الوضع الخطير للغاية.. ما حدث في قضية نيجريرا على مدى عقدين تقريبًا يستحق العدالة”.
وتابع: “ليس من المعقول أن تترك المؤسسات ريال مدريد وحيدًا في هذه المعركة، كيف يعقل أن يطلب منا رئيس الحكام نسيانها؟ كيف لنا أن ننسى أكبر فضيحة في تاريخ كرة القدم؟ كيف يمكن للاتحاد الإسباني ورابطة الليجا أن يتصرفا بهذه الطريقة؟ يجب عليهم منحنا ضمانًا لنزاهة المسابقة”.
وأكمل رئيس الريال: “قضية نيجريرا أخطر قضية في كرة القدم اليوم، نعلم أنه تم دفع أكثر من 8 ملايين يورو مقابل التقارير الفنية للحكام، والأغرب أن المدربين لم يتسلموها أبدًا”.
وواصل متعجبًا: “من يصدق أن هذه التقارير لم يكن المدربون على علم بوجودها، هذا يبرز الحاجة إلى تغيير جذري”.
ويُفسر هذا التصعيد ظاهريا بانسحاب البلوجرانا من مشروع السوبر ليج واقترابه من رابطة الأندية الأوروبية (ECA سابقا) والاتحاد الأوروبي (UEFA).
لكن خلف هذه الرواية، يرى مراقبون استراتيجية لتحويل الأنظار عن تغيير هيكلي كبير يخطط له بيريز، يهدف إلى كسر احتكار “السوسيوس” لملكية النادي بشكل تدريجي، مع الحفاظ على صورة النادي ككيان اجتماعي تقليدي، بحسب صحيفة “موندو ديبورتيفو”.
وأوضحت الصحيفة أن مشروع ريال مدريد الجديد يتمثل في إنشاء شركة تجارية جديدة داخل هيكل النادي، بهدف جذب رأس مال خارجي مع الحفاظ الظاهري على سيطرة “السوسيوس” (رابطة الدفاع عن أصول النادي).
وتتمثل الخطة في إنشاء شركة تجارية (sociedad mercantil) داخل النادي، بدعم من أنس لاغاري، المستشار المالي المقرب جداً من بيريز.
ويُقدر قيمة الشركة بشكل مبدأي بين 8 و10 مليارات يورو، مع تخصيص 80-90% من الملكية للنادي، ونسبة أولية لا تقل عن 5-10% (حسب قانون الشركات الرأسمالية) لمستثمر خارجي.
وأفادت الصحيفة الإسبانية إلى أن الهدف من ذلك المشروع: جذب “أموال جديدة” لتمويل صفقات كبيرة وتعزيز القدرة التنافسية
ورغم الضمانات الأولية، تثير الخطة مخاوف كبيرة على المدى الطويل. من يضمن عدم اقتراح المستثمر الخارجي لصفقات اللاعبين؟ ومن يمنع زيادة نسبته عبر توسيعات رأس المال المتكررة؟ إذا تجاوزت النسبة الخارجية 50% في الشركة، قد يحصل المستثمر على سيطرة فعلية، مما يهدد جوهر نموذج ريال مدريد كنادٍ يملكه أعضاؤه حصرياً.5. رد الفعل الداخلي: مطالب بحماية التراث
بحسب “موندو ديبورتيفو”، تسعى “الجمعية للدفاع عن تراث النادي” (مجموعة داخلية من السوسيوس والمنتقدين) إلى مطالبة بيريز بتعديل النظام الأساسي للنادي ليحظر صراحة تجاوز النسبة الخارجية 50%.
وتواجه العملية عقبات كبيرة، إذ تتطلب موافقة جمعية عامة استثنائية وربما استفتاء للأعضاء.
ويُعتقد أن تصعيد “قضية نيجريرا” يهدف إلى كسب تأييد السوسيوس مسبقا لهذا الإجراء المعقد، الذي قد يمثل نهاية الفلسفة التقليدية للنادي.










