عادل تاعرابت.. اعتزال ساحر أبهر جيلا بجمال إبداعه

يبقى السحر مرادفا للجمال عندما يُنثر بأقدام من روضوا الكرة بحبٍ دون غيرهم، بهاءٌ عند الاستلام والمراوغة، يجعل أكثر النافرين عن متابعة اللعبة منبهرين بالعرض الذي يقدمه، عرض يقدمه القلة، قلة مُنحت موهبة التمكن من الجلد المدوّر، وتشكيل لوحات الإبداع التي ظلت راسخة تُستحضر في كل فرصة يتردد اسم صاحبها.
لعلّه النجم الذي أتى قبل أوانه، لاعب سحر العالم وأثار الإعجاب، أظهر لكل متابع أن المغرب بلد المواهب، بلد الفنيات والكرة الجميلة، أذهل المتابعين وألهم جيلا كاملا كان شاهدا على إبداعاته، تعلّقٌ عند ظهوره وبلوغه للقمة، وأسف على عدم استمراره وانحرافه عن المسار الذي كان سيقوده ليكون الأفضل في القارة السمراء.
كانت بداية عادل تاعرابت كلاعب كرة قدم محترف، سنة 2006 مع نادي لانس الفرنسي، قبل أن ينتقل إلى نادي توتنهام هوتسبور الإنجليزي، سنة 2007، دون أن يتمكن من اللعب كثيرا، إذ ظل في غالب الأحيان، خيارا ثانويا، دون أن يستفد من دقائق لعب كافية.
وانتقل سنة 2009 إلى نادي كوينز بارك رينجرز على سبيل الإعارة، متألقا معه ومبرزا موهبته الفذة التي أثارت إعجاب متابعي الدوري الإنجليزي، ليشتري النادي عقده سنة 2010، ويقضي مع كوينز بارك أفضل فترة في مساره الاحترافي، مقدما مستوياته جعله النجم الأول للنادي، وأحد أبرز نجوم الدوري، سواء “الشامبيان شيب” أو الممتاز، بعد الصعود.
وشهدت فترة تاعرابت مع كوينز بارك العديد من الأحداث المتمثلة في خلافه مع المدربين وتمرده، وهو الجانب السلبي الذي بصم مساره، رغم تألقه وأسلوبه المثير لإعجاب كل متابع للعبة.
وخاض الدولي المغربي تجارب مع أندية فولها وإيسي ميلان على سبيل الإعارة، ثم بفيكا وجنوى، قبل أن ينهي مساره الاحترافي في الإمارات، مع فريقي النصر والشارقة.
كما كانت لعادل تاعرابت، صولات وجولات مع المنتخب المغربي، إذ رغم تألقه في العديد من المباريات والمناسبات، إلا أنه جاء في عز ضنك الكرة الوطنية، وهي فترة اتسمت بالنتائج السلبية.
كرة القدم مع عادل تاعرابت كانت شكلا من أشكال الجمال والإبداع، سحر يُنثَر، الخصم قبل المناصر يندهش مما يقدمه، أسلوبه الفريد ولمسته الاستثنائية جعلته لاعبا تاريخيا، وإن لم تكن حكاية مساره عظيمة بحجم موهبته، فهو الفنان الذي أبهر جيلا قبل أن يعتزل الإبداع.








