محترفون

والدا أشرف حكيمي.. قصة كفاح

نشر موقع بي بي إن تايمز، تقريرا مفصلا عن قائد المنتخب المغربي أشرف حكيمي ووالديه ساعات قليلة قبل مباراة نصف نهائي كأس إفريقيا بين المغرب ونيجيريا.

ويتطلع حكيمي لقيادة المنتخب المغربي لبلوغ النهائي والفوز بالكأس القارية التي طال انتظارها منذ نصف قرن.

وُلد أشرف حكيمي في 4 نوفمبر 1998 في العاصمة الإسبانية مدريد، لأبوين مغربيين هما حسن حكيمي وسعيدة موح، اللذين هاجرا من المغرب بحثًا عن فرص أفضل، لتستقر العائلة في حي خيتافي الشعبي، حيث واجهوا صعوبات اقتصادية كبرى، لكنهم حافظوا على هويتهم الثقافية الراسخة، التي تنبع من أصولهم العربية والمغربية.

ونشأ أشرف وهو أصغر الأشقاء الثلاثة، بصحبة نبيل ووداد، في منزل يتحدث فيه الجميع اللغة العربية، ويحرصون على تناول وجبات مغربية تقليدية، ويتمسكون بقيم العمل الجاد والتواضع والوفاء للعائلة منذ الصغر، ليبدأ منذ نعومة أظافره بركل الكرة في الشوارع الإسبانية، قبل الانضمام إلى نادي كولونيا أوفيجيفي في سن السابعة، ثم أكاديمية ريال مدريد للشباب عام 2006، حيث حظي في طفولته بدعم والديه اللذين كانا يصطحبانه إلى التدريبات رغم مشاغلهما الكثيرة وقدراتهما المالية المحدودة.

حسن حكيمي، كان خير سندٍ لأشرف في مسيرته. وُلد في المغرب، وانتقل إلى إسبانيا شابًا، حيث عمل بائعًا متجولًا لإعالة أسرته في ظل ظروف مالية صعبة عاشها الجميع خلال ذلك الوقت، وعندما لمس “الوالد الحنون” موهبة أشرف الفطرية مبكرًا مع كرة القدم، قرر قطع أكثر من 100 كيلومتر يوميًا ليضمن حضور ابنه التدريبات والاختبارات، مُضحيًا براحته من أجل أحلام أشرف.

وانعكس تأثير الوالد في القرارات الحاسمة التي اتخذها نجله أشرف وأبرزها الانتقال من تمثيل إسبانيا في فئات الشباب، إلى تمثيل المغرب عام 2016، مدفوعًا بروابط عائلية وفخر وطني، وهو القرار الذي شكل نقلة نوعية في مسيرة أشرف الذي تفوق مع “أسود الأطلس” على إسبانيا تحديدًا في دور الستة عشر من مونديال 2022.

سعيدة موح، مغربية الأصل، معروفة بحنانها وقوتها، شكلت الركيزة العاطفية لعائلة حكيمي، عملت كعاملة منزلية لتوفير لقمة العيش، حيث بذلت جهودًا كبيرة من أجل الموازنة بين العمل الشاق وإيجاد بيئة منزلية مستقرة لأبنائها يملؤها الحب.

وغرست سعيدة في أشرف أهمية التعلم والتواضع والهوية الثقافية، فكانت تحرص على حضور مبارياته باستمرار وتحتفل بإنجازاته، مثل تألقه في كأس العالم 2022، حين انتشرت صورها وهي تعانقه بفرح على نطاق واسع.

وبناء على ذلك، تكاملت جذور سعيدة المغربية مع جذور حسن، مما أدى إلى تأسيس أسرة غنية بالتقاليد، مثل الاحتفال بشهر رمضان المبارك، والحرص على تنظيم التجمعات العائلية، حيث شكل دعمها أساسًا لنجاح أشرف منذ ظهوره الأول في ريال مدريد وحتى إنجازاته الأخيرة مع باريس سان جيرمان.

بصفته الشقيق الأصغر، تربط أشرف علاقة وثيقة بأخيه نبيل، الذي يعتبر صديقه المقرب، إلى جانب ما يتلقاه من دعم غير محدود قادم من شقيقته وداد، حيث نشأ هذا الثلاثي في منزل متواضع، وتغلبوا معًا على صعوبات الحياة.

كان نبيل ووداد دائمي الحضور في المباريات من أجل تشجيع شقيقهما الأصغر من على المدرجات، خاصة في اللحظات الحاسمة كتلك التي يعيشها في كأس الأمم الأفريقية 2025، مما وفر لحكيمي شبكة دعم عائلية ظلت متماسكة حتى مع انتقال اللاعب إلى أندية بوروسيا دورتموند وإنتر ميلان وباريس سان جيرمان.

كان لتضحيات حسن وسعيدة دور محوري في تشكيل مسيرة أشرف، بدءًا من توفير معداته الكروية في بداياته، وصولًا إلى انتقاله إلى أماكن أخرى بحثًا عن فرص أفضل مثل إعارته إلى بوروسيا دورتموند عام 2018.

ويعد التراث والعبق المغربي الذي زرعه الوالدان في نفوس أطفالهما، كان السبب الأبرز في اتخاذ أشرف حكيمي قرار تمثيل المنتخب المغربي، ليقود “أسود الأطلس” إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، كأول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى هذا الدور، مسجلًا ركلة ترجيح تاريخية في الشباك الإسبانية على طريقة بانينكا.

وشكل دعم الأسرة اللامحدود دافعًا لتجاوز مختلف العقبات والتحديات، أبرزها تلك الأزمة القانونية التي تعرض لها قبل سنوات، بعد ملاحقته قضائيًا في تهمة اغتصاب مزعومة، وما أتبع ذلك من انفصال عن زوجته هبة عبوك، حيث أصبح حكيمي مثالًا يحتذى للرياضيين، بعدما فشلت زوجته السابقة في الظفر بنصف أملاكه، بفعل تسجيله كل ما يملك في ذلك الوقت باسم والدته سعيدة.



جدل بسبب واقعة آدم النفاتي عقب مباراة الرجاء والنادي المكناسي



whatsapp تابعوا آخر أخبار الرياضة عبر واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى