البطولةالجمهور

الأندية الوطنية سنة 2021.. نجاحات وخيبات وجماهير غائبة لم تصالح المدرجات

جائحة كورونا عصفت بالعالم، بعثرت الأوراق وألغت المرتقب، جعلت الجميع يترقب ما ستجود به سنة 2021، السنة التي كانت المنقذ لسابقتها، احتضنت منافسات شتّى، منها المنتظرة، المتوقفة والمؤجلة أيضا، جاعلة نفسها من أكثر الأعوام التي شهدت استحقاقات رياضية على مرّ التاريخ، غنية بالأحداث التي وهبت المتابعين متعة وتشويق بعد انقطاع قصري، هي السنة التي أعلن فيها البشر تحديه لعدو العصر محاولا التعايش معه والعودة تدريجيا لحياة ما قبله.

كالعالم، كرة القدم الوطنية، العربية والإفريقية أيضا، واجهت الواقع الذي فرضته الجائحة بحذر شديد، أطلقت نسخا جديدة بإجراءات وتدابير احترازية وتم استئناف أخرى توقفت لأشهر، جهود مكنت الأندية المغربية من العودة للمنافسات بشكل فعلي وحسب البرنامج الموضوع في الموسم الجديد، بعد التأقلم مع الوضع في السنة الماضية التي عرفت إتمام الدوري وبعض الاستحقاقات التي كان لزاما إنهاؤها.

البطولات تمت وتم التعرف على الأبطال المتوجين بعد مسار عرف ندية كبيرة بين المتنافسين، بيد أن التأخر الوحيد والظاهر عكس باقي الاستحقاقات الأجنبية، كان غياب الجماهير، السند والداعم واللاعب رقم 12 الذي لم يصالح المدرجات بعد في الملاعب الوطنية، عقب الترقب والانتظار الذي يسود عند صدور أي قرار متعلق بالعودة إلى الحياة الطبيعية، لا يأتي ذكر الجماهير ووضعهم وإمكانية عودتهم، في ظل حاجة الأندية والمشهد العام لكرة القدم المغربية لهم.

البطولة الوطنية

سنة 2021 احتضنت النصف الثاني من البطولة الوطنية موسم 2020-2021، وهي النسخة التي انطلقت بعد شهر تقريبا على نهاية نسخة موسم 2019-2020 التي توقفت لأشهر بسبب الجائحة.

على غير المواسم الماضية لم يعرف سباق الظفر بلقب البطولة الوطنية ندية كبيرة إذ بسط الوداد حينها هيمنته واستعرض قوته متمكنا من حسم اللقب قبل ثلاث جولات من نهاية الدوري الذي خلص بـ67 نقطة في رصيده، بفارق 8 نقاط عن الملاحق الرجاء الرياضي، وينجح الوداد في تحقيق لقب الدوري الـ21 في تاريخه.

عكس سباق الظفر باللقب، عرف صراع البقاء في قسم الأضواء ندية كبيرة بين مجموعة من الأندية والتي امتدت إلى آخر الجولات وانتهت بسقوط كل من المغرب التطواني ونهضة الزمامرة إلى القسم الوطني الثاني، مقابل صعود كل من شباب السوالم وأولمبيك خريبكة إلى قسم الأضواء.

دوري أبطال إفريقيا

كان نادي الوداد الرياضي الممثل الوحيد لكرة القدم الوطنية من دور المجموعات، بعدما غادر الرجاء المنافسة من الدور التمهيدي الثاني وانتقل إلى منافسة الكونفدرالية الإفريقية.

بصم الوداد على انطلاقة قوية في الأبطال، منهيا دور المجموعات بـ13 نقطة في الصدارة، متقدما على كل من كايزر تشيفز الجنوب إفريقي وحوريا كوناكري الغيني، فيما احتل فريق بيتروك أتلتيكو المركز الأخير.

في دور الربع اصطدم الوداد بمولودية الجزائر، وتمكن من التغلب على الأخير بهدفين مقابل واحد، في مجموع مباراتي الذهاب والإياب، ليعبر إلى الدور نصف النهائي ويقابل مجددا كايرز تشيفز، الأخير الذي حقق المفاجأة وتمكن من التغلب على الوداد بـ”مُكر”، إذ فاز في مركب محمد الخامس بهدف دون رد، وتمكن من إنهاء المباراة بالتعادل في ميدانه بدون أهداف.

إقصاء الوداد من المربع الذهبي كان المفاجأة الأكبر في النسخة، بالنظر لما حققه الفريق من أرقام قوية في الأدوار الماضية، وللأداء المقدم في مباراتي الذهاب والإياب أمام كايرز تشيفز دون أن يتمكن من التسجيل، ما خلف خيبة أمل كبير لدى الجماهير التي تمنت العبور إلى الدور النهائي ومواجهة الأهلي في الدار البيضاء، والمغاربة عامة الذين أرادوا تتويج الوداد وتأكيد استفاقة الكرة الوطنية على المستوى القاري.

كأس الكونفدرالية الإفريقية

شارك نادي الرجاء الرياضي في الكونفدرالية الإفريقية، كفريق غادر دوري الأبطال من الدور التمهيدي الثاني، على حساب تونغيت السنغالي في مباراة حسمت بركلات الترجيح.

في كأس الكونفدرالية، نفض الرجاء غبار الخيبة وتوشح بثوب الكبار، عابرا الدور تلو الآخر، محققا نتائج إيجابية وأرقاما قوية على المستويين الدفاعي والهجومي، تؤكد للخصوم قيمته ووزنه الحقيقي بعد الجدل الذي خلفه السقوط أمام تونغيت في الأبطال.

استطاع الرجاء إنهاء دور المجموعات بالعلامة الكاملة، منتصرا في جميع المباريات ومحققا 18 نقطة من ست مواجهات، على حساب كل من بيراميدز المصري، نكانا الزامبي ونامونغو التنزاني، ليعبر إلى دور ربع النهائي ويتغلب على أورلاندو بيراتس الجنوب إفريقي بخمسة أهداف مقابل واحد في مجموع مباراتي الذهاب والإياب.

تأهل ممثل الكرة الوطنية إلى الدور نصف النهائي ليجدد لقاءه ببيراميدز، الأخير الذي كان عنيدا وفرض التعاقد على الرجاء في مباراتي الذهاب والإياب معا، ليحسم الأخضر المواجهة بركلات الترجيح ويتأهل إلى الدور النهائي المقام في ملعب الصداقة بالبنين، ويتمكن من تحقيق لقب النسخة، بعد الانتصار على شبيبة القبائل الجزائري بهدفين مقابل واحد، عبر الثنائي، سفيان رحيمي وبين مالانغو.

البطولة العربية

البطولة العربية أو كأس محمد السادس للأندية الأبطال، المسابقة الأطول في العالم والتي امتدت لسنتين بسبب جائحة “كورونا”، ممثل الكرة المغربية في المنافسة، خاض في السنة الحالية إياب دور نصف نهائي البطولة، بمواجهة نادي الإسماعيلي المصري في ملعب مراكش الكبير، بعدما كان متأخرا قبل جائحة كورونا بهدف دون رد.

فاز الرجاء بثلاثة أهداف دون رد، وعبر إلى الدور النهائي ليلاقي نادي الاتحاد السعودي، في النهائي الذي احتضنه مركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، يوم الـ21 من شهر غشت سنة 2021.

كانت المباراة تاريخية بين الفريقين، لما عرفته من ندية كبيرة أسفرت عن نهاية المواجهة بأربعة أهداف في كل مرمى، ليتم المرور إلى ركلات الترجيح، والتي تمكن الرجاء من خلالها التفوق والتتويج بطلا لكأس العرب.

المنافسة التي قطع الرجاء عهد تنصيبه فائزا بها، كونها نسخة استثنائية تحمل اسم الملك محمد السادس، وضرورة تحقيق لقبها الذي يشكل رمزا هاما لدى جميع المغاربة، إلى جانب العائدات المالية التي أنقذته من الأزمة المالية التي قيدته لفترة طويلة.

السوبر الإفريقي

كان السوبر الإفريقي الوداع الأخير لسنة 2021، والذي جمع، الأربعاء 22 دجنبر، بطل الكونفدرالية، الرجاء الرياضي، بحامل لقب أبطال إفريقيا، الأهلي المصري.

على الورق، لم يختلف أنصار الرجاء عن مشجعي الأهلي، كون الفريق المصري يبقى المرشح للظفر باللقب، للوضع الذي يعيشه كل فريق من ناحية التركيبة البشرية والجاهزية، بيد أن جمهور الرجاء ظل متمسكا بأمل الظفر باللقب، خاصة وأن الأخضر يعد الفريق المغربي الأكثر نجاحا في النهائيات، لتاريخه الحافل بألقاب جناها في أحلك الفترات وعكس التوقعات.

في المباراة، بادر الرجاء وكان صاحب هدف التقدم، سجل ونجح بقتالية اللاعبين الصمود أمام حصار الأهلي، صمود لم يدُم إلى نهاية المباراة، نجح الأهلي في تعديل النتيجة قبل نهاية المواجهة بدقائق معدودة على رؤوس الأصابع، ليتم الاحتكام إلى ركلات الجزاء التي منحت اللقب للأهلي، ويفشل الرجاء في التتويج بطلا، بعدما كان قريبا من تحقيق المفاجأة التي آمن بها الأنصار والمغاربة قاطبة.

الجماهير

يطول الانتظار ويشتد الترقب المُقترن بالحسرة على غياب روح كرة القدم، مهما سُجلت النجاحات وأقيمت المنافسات في الظروف الحالية، تبقى اللعبة حزينة بدون القرين الذي يكملها.

مدرجات مقفرة، وَلهة على امتداد فراق القرين، من حين لآخر يتردد خبر إمكانية عودة الأنصار، خبر يُحيي الأمل ويوقد ذكريات الماضي، ليتضح بعد أمد قصير أن الخبر مجرد إشاعة، والوضع ما زال مستمرا على حاله، وضعٌ سئمه كل متابع يرى جل ملاعب العالم محتضنة الجماهير، يتابع بغيرة وحسرة شديدتين، منتظرا الفرج في السنة القادمة، وأن يكون الخبر القادم عن عودة الجماهير قرارا رسميا وليس إشاعة أخرى تستغل شوقه.



زر الذهاب إلى الأعلى