البطولةمنافسات قارية

نادي الوداد.. غازٍ يصبو إلى التربع على عرش الأفضل في إفريقيا

السنوات الأخيرة شاهدة على المجد الذي ينوي إحداثه، هو غازِ عاث في القارة السمراء، جاب الأدغال وقطع عهد الارتقاء من منافس شرس يضرب له ألف حساب، إلى قطبٍ يتربع على عرش الأسياد، هذا زمنه أراد تأريخه بنجاحات وبألقاب تعوضه عما فاته، ما فقده بإخفاق أو سحب منه ظلما وافتراء، هي سنوات يريد تعويضها بأخرى تؤكد للبعيد قبل القريب، أنه الكيان الذي وجد ليتوج ويرفع الألقاب.

هي نهضة جديدة في مسار نادي الوداد الرياضي على المستوى القاري، انطلقت في أواسط العقد الماضي، ركز ناظريه على لقب أبطال إفريقيا، تحدى كل عائق صادفه بالصبر وعدم الاستسلام، هو الفريق الذي سقط مرات وعاود النهوض بإرادة أشد، هو الفريق الذي بات تواجده في المسابقة وبلوغه الأدوار النهائية اعتيادا، هو الذي حقق اللقب وتابع مساره نحو تكرار الانجاز متجلدا أمام ظروف لا تشاركها القارة السمراء مع غيرها، الوداد الذي بات فارس الكرة الوطنية وممثلها الوفي في المنافسة، يطمح لمواصلة إشعاعه والحصول على لقب البطل الذي يكافئ به جهوده.

انطلقت نهضة الوداد الحديثة في دوري أبطال إفريقيا سنة 2016، عندما نجح الفريق في بلوغ دور ربع نهائي المنافسة مع الولزي جون توشاك، بعد غياب عن الواجهة امتد لقرابة الخمس سنوات.

انهزم الوداد في مباراة الذهاب بنصف نهائي المنافسة، بأربعة أهداف دون رد أمام الزمالك المصري، ما كلف الفريق إقالة المدرب لما تركته الهزيمة القاسية من وقع صعب، قبل أن يدخل الوداد الإياب بالمساعد، محمد سهيل، ويتمكن من الانتصار بخمسة أهداف مقابل اثنين، في نتيجة غادر بها الفريق الأحمر المنافسة، ولكن رد بها اعتباره.

عاد الوداد سنة 2017 بقوة للمنافسة القارية، مع المدرب التاريخي للفريق، الحسين عموتة، تدرج المراحل وتغلب على الخصوم بأقل الأهداف والأضرار، إلى أن بلغ الدور النهائي الذي وضعه أمام الأهلي المصري.

مباراة الذهاب التي جرت بمصر، كانت قد انتهت بهدف لمثلته، عن طريق أشرف بنشرقي، قبل أن يتمكن  الوداد من الانتصار على النجم السابق، وليد الكرتي، الذي منح اللقب الثاني للفريق، والغائب لـ15 سنة.

الحدث كان تاريخيا لجماهير الوداد والمغاربة، فهو اللقب الذي غاب عن الكرة الوطنية لسنوات طوال، إذ كان الرجاء آخر من حققه سنة 1999، في فترة شهدت إخفاقات وخيبات.

فشل الوداد سنة 2018 في الدفاع عن لقبه، بعدم توقفت مغامرته عند دور ربع نهائي أبطال إفريقيا، جراء خسارته في مجموع مباراتي الذهاب والإياب، بهدف دون رد، أمام وفاق سطيف الجزائري.

دخل الوداد نسخة 2019 مع المدرب التونسي، فوزي البنزرتي، بهدف الاستفادة من الصحوة والزخم الذي حصل عليه الفريق في الموسمين الماضية، واستعادة اللقب الذي خسره في الموسم الماضي.

نجح الوداد في تخطي الأدوار واستطاع بلوغ المرحلة الأخيرة التي وضعته أمام نادي الترجي التونسي، خاض الفريق الأحمر مباراة الذهاب في الرباط وانتهت  بهدف في كل مرمى، ليتم المرور إلى مواجهة الإياب التي كان الترجي سباقا للتسجيل قبل أن ينجح الأحمر في تعديل النتيجة عن طريق هدف وليد الكرتي التاريخي، بيد أن حكم المباراة رفضه رغم صحته، وعند مطالبة الوداد بالرجوع إلى تقنية “الفار” تم إبلاغهم بعدم اشتغاله، الأمر الذي كان ظلما صارخا تعرض له الفريق الأحمر رافضا إتمام المباراة دون أن يتم إنصافه، قبل أن يتم إعلان نهاية المباراة، وبعد صراع في اللجان الدولية والمحكمة الرياضية “الطاس”، تقرر منح اللقب للفريق التونسي، ويقع بذلك الوداد ضحية واقعة أقبرت مبدأ التكافؤ ورُسخت ضمن الفضائح التي يندى لها جبين “الكاف”.

عاد الوداد سنة 2020 لدوري أبطال إفريقيا، ونجح في بلوغ دور نصف النهائي الذي وضعه وجها لوجه مع نادي الأهلي المصري، الأخير الذي كان المرشح الأبرز على الورق بالنظر لأرقامه وتركيبته البشرية، مقارنة بالتي يحظى بها الوداد حينها.

انهزم الفريق المغربي، بهدفين دون رد، على أرضه وفي غيابه جماهيره الذين تعذر عليه الحضور بسبب فيروس “كورونا”، ثم استقبل مرماه في الإياب 3 أهداف مقابل تسجيله لهدف واحد، ليغادر الوداد المنافسة وتنتهي رحلته عند المربع الذهبي.

نسخة 2021، هي الفرصة التي أهدرها الوداد ولم يحسن استغلالها، عاد البنزرتي إلى الفريق الأحمر وقاد الفريق في محاولة تحقيق اللقب الذي يبقى الأغلى والهدف الأول للوداد، تفوق رفاق مؤيد اللافي في مرحلة المجموعات واجتازوا دور ربع النهائي، ليصادفوا في نصف النهائي، كايزر شيفز الجنوب إفريقي.

عكس التوقعات التي أجمعت على إمكانية تأهل الوداد لنهائي الدار البيضاء، مُني الفريق بخسارة صادمة على أرضه بهدف دون رد، ليرحل إلى جنوب إفريقيا ويحاول العودة في النتيجة بيد أن التوفيق وصمود الفريق الخصم على المستوى الدفاعي، أنهى الإياب بدون أهداف، لينتهي مشوار الوداد في أبطال إفريقيا عند المربع الذهبي مجددا.

في الصيف الماضي، تعاقد الوداد مع المدرب، وليد الركراكي، الذي سبق له وأن أبدى رغبته في قيادة الوداد وتحقيق الألقاب معه، استلم مدرب الفتح الرياضي السابق المجموعة وأقبل بها على المنافسة محققا نتائج إيجابية، بداية بالدور التمهيدي الثاني إلى مرحلة المجموعات التي حسمها الوداد كمتصدر.

قابل الوداد في ربع النهائي شباب بلوزداد، وتمكن من اجتياز الفريق الجزائري بهدف دون رد في مجموعة المباراتين، ليجدد لقاءه في نصف النهائي بنادي بيترو أتلتيكو، متمكنا التفوق على الأخير بثلاثة أهداف مقابل واحد في مباراة الذهاب، فيما انتهت مباراة الإياب بهدف في كل مرمى، وينجح الوداد في بلوغ الدور النهائي.

مع اجتيازه الأدوار في الموسم الحالي، اتضح للمتابع مدى خبرة الفريق وإجادته تحقيق النتائج الإيجابية حتى في عز فتراته العصيبة، تمكن بشخصيته ورغبته الجامحة في بلوغ هدفه من الإطاحة بخصومه إلى أن بلغ المباراة النهائية، جاب القارة معليا العلم الوطني، ملاحقا طموحه الذي يقوده لكأس لم يكتف منها.


إصابة أمين حارث.. فيفا يتدخل وهذا هو اللاعب البديل


زر الذهاب إلى الأعلى