منافسات قارية

فيفا يقارن وليد الركراكي بمدرب تونس

صبري لموشي سيتجه نحو أمريكا الشمالية، وعينه على تحقيق إنجاز تاريخي مع منتخب تونس في كأس العالم 2026، مستلهمًا تجربة وليد الركراكي مع المغرب في 2022.. هكذا اختار موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم، الحديث عن مدرب تونس الجديد ومدرب المنتخب المغربي.

وأنجز موقع فبفا تقريرا مفصلا يحدث فيه مقارنة بين الركراكي ولموشي أشهرا قليلة قبل نهائيات كأس العالم 2026.

وفي هذا الصدد يقول موقع فيفا:”عندما ننظر إلى مسيرة المدربين في عالم كرة القدم، نادرًا ما نجد تطابقًا في التفاصيل كما هو الحال بين الفرنسي من أصول تونسية صبري لموشي والمغربي وليد الركراكي. فالأمر يتعلق بسيرتين متوازيتين انطلقتا من الملاعب الفرنسية، قبل أن تقودهما الرحلة إلى مقاعد التدريب في أكبر المحافل الكروية العالمية.”

وتتجه الأنظار خلال الصيف القادم، نحو التجربة المرتقبة للمدرب صبري لموشي، الذي سيقود “نسور قرطاج” في كأس العالم 2026 FIFA™، وسط تساؤلات مشروعة حول قدرته على استنساخ الملحمة التي سطرها وليد الركراكي مع منتخب المغرب في قطر 2022.

وجاء تعيين صبري لموشي مديرًا فنيًا جديدًا للمنتخب التونسي، بعقدٍ يمتد لعامين ونصف، بعد الأداء المخيّب الذي ظهر به “نسور قرطاج” في كأس أمم أفريقيا 2025، حيث توقف مشوارهم عند ثمن النهائي ضد مالي تحت قيادة سامي الطرابلسي.

ويمتلك لموشي، المنحدر من أصول فرنسية تونسية، خبرة واسعة في التدريب، حيث أشرف سابقًا على أندية مثل رين، ونوتنغهام فورست، وكارديف سيتي، والرياض، إضافة إلى خبرة دولية مع منتخب كوت ديفوار في كأس العالم FIFA البرازيل 2014™، والذي ودّع البطولة من دور المجموعات.

ومع اقتراب كأس العالم 2026، يبرز تساؤل جوهري حول مدى قدرة لموشي على استلهام نموذج النجاح الذي قدمه الركراكي، بالاستناد إلى معطيات تقنية وظروف موضوعية تكاد تكون متطابقة.

لموشي والركراكي: مسيرة فرنسية وخيارات احترافية متنوعة

ينتمي كل من صبري لموشي ووليد الركراكي إلى جيل السبعينات، حيث بدأ كلاهما رحلته الكروية في فرنسا، ما أتاح لهما الاطلاع على مدارس تدريبية مختلفة واكتساب خبرات متنوعة شكلت شخصيتهما الكروية والفنية لاحقًا.

ووُلد صبري لموشي في مدينة ليون عام 1971، وبرز في أندية فرنسية مرموقة مثل أوكسير وموناكو، قبل أن يخوض تجربة احترافية في الدوري الإيطالي مع أندية كبرى كبارما وإنتر ميلان وجنوى، ثم عاد إلى فرنسا من بوابة أولمبيك مارسيليا.

وقبل أن يختتم صبري مسيرته كلاعب، انتقل إلى الملاعب الخليجية وخاض تجربة احترافية مع أندية الريان، أم صلال، والخريطيات في قطر، قبل أن يعلق حذاءه رسميًا في يناير 2009.

وبالمقابل، وُلد وليد الركراكي في كوربي إيسون ضواحي باريس عام 1975، وبدأ مسيرته مع أندية مثل أجاكسيو وتولوز، قبل أن يخوض تجربة احترافية في إسبانيا مع راسينغ سانتاندير. عقب ذلك، عاد إلى فرنسا حيث مثل أندية ديجون وغرونوبل، قبل أن يختتم مسيرته كلاعب مع إف سي فلوري في مطلع عام 2012.

وهذه التجارب المتنوعة ساهمت في تشكيل خلفية فنية قوية لدى صبري والركراكي، حيث منحتها انضباطًا تكتيكيًا وفهمًا عميقًا للعبة وفق المدرسة الأوروبية الحديثة، مما جعل الرجلين يحملان “جينات” كروية متشابهة.

من الدحيل إلى أكبر مسرح كروي في العالم

تُعد سنة 2020 نقطة تحول مشتركة في مسيرة الرجلين، إذ تولى كلاهما الإدارة الفنية لنادي الدحيل القطري في ذات العام، وهي تجربة منحت كليهما احتكاكًا مباشرًا بالكرة الآسيوية والعربية.

وأشرف الركراكي على تدريب النادي القطري القطري  في الفترة من 22 يناير 2020 لغاية 3 أكتوبر من العام ذاته. وخاض الدحيل 18 مباراة تحت قيادة المدرب المغربي، حقق خلالها لقب دوري نجوم قطر.

 أما لموشي فقد تولى تدريب الدحيل ابتداءً من 18 أكتوبر 2020 إلى غاية 9 أغسطس 2021، ورغم أنه أشرف على الفريق في 35 مباراة بجميع المسابقات، إلا أنه لم ينجح في تحقيق أي لقب.

ويبرز تشابه آخر على صعيد المنتخبات، فقد استلم الركراكي قيادة المنتخب المغربي قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم 2022، وهو سيناريو مشابه لما يواجهه لموشي قبل كأس العالم 2026، حيث سيقود “نسور قرطاج” في أمريكا الشمالية.

ورغم أوجه التشابه بين المسارين، إلا أن الاختلاف ظهر بوضوح عند محطة التمثيل الدولي؛ إذ فضّل وليد الركراكي حمل قميص منتخب بلده الأصلي المغرب كلاعب دولي، بينما اختار صبري لموشي تمثيل المنتخب الفرنسي، وشارك معه في بطولة كأس أمم أوروبا 1996.

هل يُمكن لتجربة الركراكي أن تكون مصدر إلهام؟

نجح وليد الركراكي في كتابة فصل غير مسبوق في تاريخ الكرة العربية والأفريقية خلال مونديال قطر 2022، حيث تمكن من قيادة “أسود الأطلس” لتصدر مجموعة ضمت كرواتيا وبلجيكا، قبل أن يطيح بالمنتخبين الإسباني والبرتغالي في الأدوار الإقصائية.

وتكمن القيمة المضافة للركراكي في قدرته على إدارة “غرفة الملابس” وتحفيز اللاعبين عاطفيًا وذهنيًا في وقتٍ قياسي، حيث تولى المهمة قبل البطولة بثلاثة أشهر فقط. واعتمد الركراكي طوال البطولة على دفاع متماسك، حيث لم تستقبل شباكه سوى هدف وحيد قبل مواجهة فرنسا في نصف النهائي.

ورغم أن أسود الأطلس انهزموا ضد الديوك بهدفين دون رد، ثم خسروا أمام كرواتيا بهدفين لهدف في مباراة تحديد المركز الثالث، إلا أن كتيبة وليد الركراكي نالت إعجاب الجميع. ولم يقتصر إنجاز المغرب على النتائج فحسب، بل امتد ليكون مصدر إلهام للكرة العربية والأفريقية.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت جميع المنتخبات الأفريقية والعربية تحلم بتكرار إنجاز المغرب، حيث نجح الركراكي وفريقه في تحويل المستحيل إلى واقع ممكن.

تونس تعين لموشي قبل أشهر قليلة من المونديال كما حصل مع الركراكي

تكمن المفارقة الكبرى في أن صبري لموشي يتولى قيادة المنتخب التونسي في ظرف زمني يكاد يتطابق مع الفترة التي تسلم فيها وليد الركراكي مسؤولية “أسود الأطلس”، إذ جاء كلاهما لإنقاذ الموقف قبل أشهر قليلة من انطلاق الحدث العالمي.

ولا شك أن النجاح التاريخي الذي حققه الركراكي بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم، وضع معيارًا جديدًا لمدربي المنتخبات العربية. ويمتلك لموشي اليوم فرصة حقيقية لتكرار هذا الإنجاز، مدعومًا بوجود ترسانة من اللاعبين المميزين؛ أمثال: حنبعل المجبري، إلياس السخيري، فرجاني ساسي، حازم المستوري، ومحمد بن علي بن رمضان.

ويظل التحدي الأكبر هو قدرة لموشي على استلهام واقعية الركراكي ومهارته الاستثنائية في تحفيز لاعبيه ذهنيًا. فإذا نجح لموشي في خلق تلك الروح القتالية داخل المجموعة، فإن تونس تمتلك بالفعل كل الأدوات الفنية والأسماء اللامعة لتكون “الحصان الأسود” والمفاجأة الكبرى في المونديال القادم.



جدل بسبب واقعة آدم النفاتي عقب مباراة الرجاء والنادي المكناسي



whatsapp تابعوا آخر أخبار الرياضة عبر واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى